العيني
233
عمدة القاري
التي بعد طلوع الفجر ساعة لا يدخل أحد على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، وقائل ذلك هو ابن عمر أيضا ، وإنما كان كذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يشتغل فيها بالخلائق . ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن السنة قبل الظهر ركعتان ، ولكن روى البخاري وأبو داود والنسائي من رواية محمد بن المنتشر ( عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر ) . وروى مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي من رواية خالد الحذاء ( عن عبد الله بن شقيق ، قال : سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه ؟ فقالت : كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ) . وروى الترمذي من رواية عاصم بن حمزة ( عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين ) . وقال الترمذي : حديث علي حديث حسن ، وقال أيضا : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن بعده يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات ، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق ، وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة حديث أم حبيبة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة ) ، وزاد الترمذي والنسائي : ( أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة ) . وللنسائي في رواية : ( وركعتين قبل العصر ) بدل : ( وركعتين بعد العشاء ) ، وكذلك عند ابن حبان في صحيحه ، ورواه عن ابن خزيمة بسنده ، وكذلك رواه الحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وجمع الحاكم في لفظه بين الروايتين فقال فيه : ( وركعتين قبل العصر وركعتين بعد العشاء ) . وكذلك عند الطبراني في ( معجمه ) واحتج أصحابنا بهذا الحديث أن السنن المؤكدة في الصلوات الخمس اثنتا عشرة : ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر وبعدها ركعتان ركعتان وركعتان بعد المغرب وبعد العشاء ، وقال الرافعي : ذهب الأكثرون ، يعني من أصحاب الشافعي ، إلى أن الرواتب عشر ركعات ، وهي : ركعتان قبل الصبح ، وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء . قال : ومنهم من زاد على العشر ركعتين أخريين قبل الظهر بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتا في الجنة ) . وفيه : ( سجدتين بعد الظهر ) يعني ركعتين ، وقد روى أبو داود من رواية عنبسة بن أبي سفيان ، قال قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار ) ، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة أيضا . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب ، والتوفيق بين الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد الظهر ركعتين مرة ، وصلى بعد الظهر أربعا مرة ، بيانا للجواز ، واختلاف الأحاديث في الأعداد محمول على توسعة الأمر فيها ، وأن لها أقل وأكثر فيحصل أقل السنة بالأقل ، ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل ، وقد عد جمع من الشافعية الأربع قبل الظهر من الرواتب وحكى عن الرافعي أنه حكى عن الأكثرين أن راتبة الظهر ركعتان قبلها وركعتان بعدها ، ومنهم من قال : ركعتان من الأربع بعدها راتبة وركعتان مستحبة باتفاق الأصحاب . ومذهب الشافعي في هذا الباب أن السنن عند الصلوات الخمس عشر ركعات : قبل الظهر ركعتان ، وقد مر عن قريب ، وبه قال أحمد ومن الشافعية من قال أدنى الكمال ثمان فأسقط سنة العشاء ، وقال النووي : نص عليه في البويطي ، ومنهم من قال : اثنتا عشرة ركعة ، فجعل قبل الظهر أربعا ، والأكمل عند الشافعية ثماني عشرة ركعة ، زادوا : قبل المغرب ركعتين وبعدها ركعتين وأربعا قبل العصر . وفي ( المهذب ) : أدنى الكمال عشر ركعات ، وأتم الكمال ثماني عشرة ، وفي استحباب الركعتين قبل المغرب وجهان : قيل باستحبابهما وقيل لا تستحبان ، وبه قال أصحابنا ، ثم الأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة عندنا لما روى أبو داود والترمذي في الشمائل عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء ) ، وعند الشافعي ومالك وأحمد : يصليها بتسليمتين ، واحتجوا بحديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليهن بتسليمتين ) ، والجواب عنه أن معنى قوله : ( بتسليمتين ) يعني بتشهدين ، فسمى التشهد تسليما لما فيه من السلام ، كما سمى التشهد لما فيه من الشهادة ، وقد روي هذا التأويل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . وفيه ( وسجدتين بعد المغرب ) أي : وركعتين بعد صلاة المغرب ، وروى أبو داود من رواية عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا قبل المغرب ركعتين . . ) الحديث ، واختلف السلف في النفل قبل المغرب ، فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء وحجتهم